السيد محسن الأمين

324

أعيان الشيعة

وسلم إلى الرحمن امرك كله * إذا خفت يوما من نزول المضايق وثق بولاء المصطفى وابن عمه * وعترته الغر الكرام الحقائق تجد خير كهف من حماهم ومعقل * يقيك لدى الدارين شر البوائق وله قصيدة في الرد على مروان بن أبي حفصة هذا ما وجدناه منها وهي أطول من هذا : فيا راكبا إما عرضت فبلغن * سلامي على خير الورى أكرم الرسل وبث لهم حزني فاني بحبهم * أجادل أقواما لئاما ذوي جهل وألأمهم مروان ذو الجهل والعمى * وأكذبهم في القول منه وفي الفعل فتى باع أبناء النبي محمد * بأبناء عباس ذوي الجبن والبخل فدونك آباتي فجئني بمثلهم * إذا ما تفاخرنا وهيهات من مثل أهارونها كالكاظم الغيظ في الحجى * ومنصوركم كالصادق القيل في النبل علية منكم أم علية منهم * وكان لكم شيخ الغناء أم لهم قل لي فهذا الأسى والله لا خطبة النساء * إذا صح ما لفقت من كاذب النقل فكيف يهم المرتضى بمحرم * وكيف يسوء المصطفى طلب الحل لئن كان والشورى أباه لجهله * فخير الورى طرا أباه أبو جهل وأصحاب هارون أبوه جميعهم * عنادا وظلوا عاكفين على العجل وتحكيمه للحاكمين كليهما * دعاه إليه غدر قوم ذوي غل وما ضره لو خالفوه وحكموا * عدوين كانا بالحكومة والفصل وما باعها سبط النبي محمد * معاوية الا بخائنة الكل وقلة أنصار لديه تفرقوا * ومالوا عن العليا جميعا إلى السفل وفاته توفي سنة 1249 شهيدا بالسم وكان سبب سمه ان عبد الله باشا ارسل إليه بالحضور ، فبعث الجد إلى بعض أعيان البلاد وكانوا سبعة أشخاص فاستصحبهم معه إلى عكا ، فعاجله الحساد بالسم لما كان يفعله معه عبد الله باشا من التعظيم ولما كان يظهر له من الغلبة على علماء تلك الديار ، فوضعوا له السم في قهوة البن فشرب منه هو وأصحابه الا واحدا منهم فمات كل من شرب ، ورجع الجد من فوره حين أحس بالسم فمات في صور ونقلته زوجته أم السيد محمد امين ، وحمل على أعناق الرجال إلى شقرا فدفن بها في مقبرة كان أعدها لنفسه غربي المسجد الكبير جعل نصفها لنفسه وعائلته وأدار عليه حائطا والنصف الآخر لسائر أهل القرية ، وأول من دفن فيها ولده السيد جواد الذي توفي في حياته . وكون وفاته في عهد عبد الله باشا وهو الذي سمعناه من شيوخ العائلة ، لكن الظاهر أنه اشتباه لان سوريا في هذا التاريخ كانت في حكم إبراهيم باشا وقد ذهب إليه الجد وأخذ منه مرسوما سنة 1247 من ديوان معسكر عكا كما مر ، والظاهر أنه بعد خروج عبد الله باشا منها وسفره إلى مصر لأنه كان في تلك السنة ، ولم يذكر المؤرخون انه أعيد إليها . فالظاهر أن ذهابه إليها وسمه كان في عهد إبراهيم باشا والله أعلم . مراثيه قال الشيخ صادق بن الشيخ إبراهيم بن يحيى راثيا له ومؤرخا عام وفاته : لله من فادح عم الورى جلل * ونكبة طوحت بالعلم والعمل اليوم قوض طود العلم من مضر * وطبق الكون رزء غير محتمل هذا العميد المفدي قد جرين به * نجب المنايا لظل غير منتقل من للرواية أو من للدراية أو * من للهداية في حل ومرتحل أو للعلوم إذا ما ضل طالبها * يهدي المريدين منها أوضح السبل هذي معالم دين الله قد طمست * وغودرت أيما لم تلف من بدل هل الليالي درت أي امرء فقدت * وجيدها من رماه اليوم بالعطل وهل درى العالم العلوي أي فتى * لفقده العالم السفلي في وجل على الليالي العفا من بعد ان عدمت * قطب الأواخر بل والقادة الأول فالكل ينشد في تاريخه لهف * لقد تهدم ركن الدين بعد علي وقال تلميذه الشيخ علي زيدان يرثيه : الا انما الأيام شيمتها الغدر * فاولها مد وآخرها جزر وفي صحوها سكر وفي صفوها قذا * وفي أمنها غدر وفي طيها نشر لعمر أبي ما المرء الا كعابر * سبيلا وأيام الحياة له جسر فدع زهرة الدنيا ولين قناتها * إذا لاح من وجه الزمان تلك البشر فكم أسد غضبان يبدي ابتسامة * ورب رماد كن من تحته جمر لك الله قل لي هل سمعت بحادث * قضى خطبه ان ليس يعقبه صبر وذلك فقدان الذي كان كعبة * تحج إلى ساحاته البدو والحضر فتى كان للاسلام والثغر حائطا * فاضحى وفي الاسم من بعده ثغر فتى كان عضبا كلما هز في يده * من الحق كانت دونه البيض والسمر فتى كان رحب الباع في حلبة العلى * ورب جواد في العلى باعه شبر فتى كان للأعناق من فضله حلى * وللدر والعقيان من لفظه نثر فتى كان من وفر المعالي تلاده * وما كان في أيدي الرجال له وفر إذا ذخر الأقوام وفرا لحاجة * فما كان الا المكرمات له ذخر فتى فل عضب الموت منه مهندا * وكسر المنايا ليس يوما له جبر فتى كبر الملبوس يوم وفاته * على أنه ما كان يوما به كبر وما كان ممن سامه الدهر حادث * ولكن يسام الضيم من بعده الدهر فتى كان امضى من حسام مهند * إذا جل خطب الدهر أو فدح الامر فتى كان مشهور المساعي إلى العلى * ويا رب سعي ليس يعقبه الشكر فتى ذاق مر الدهر حتى حلا له * ولولا سواد الليل ما طلع الفجر وما مات حتى مات من بعده الهدى * وان لم يكن واراه لحد ولا قبر وضوق أعناق الليالي فضائر * كافراد عقد الدر زين به النحر فضائل لا يخفى مدى الدهر نورها * يروح بها سفر ويغدو بها سفر سقى الغيث قبرا قد ثوى فيه سيد * له السؤدد المشهور والنائل الغمر فقد صار بدر التم في فلك العلى * وبحرا وقطرا دونه القطر والبحر هو السيد السامي إلى كل غاية * تقاعس عن ادراكها العبد والحر فقدناه فقدان الصبا كلما مضى * به ذكر عهد جاء من بعده ذكر كان ثناه العنبر الورد كلما * تضوع للأقلام من طيه نشر فما البدر ما ذا لشمس في رونق الضحى * لديه وما البحر الخضم وما القطر لقد كنت أرجو أن تنال يدي به * نجوم الثريا لو تراخى له العمر فلا ورد الا صفوه اليوم لي قذا * ولا عيش الا طمعه في فمي مر فمن لي على الأيام يسطو حسامه * وأدعوه للجلى إذا راعني الدهر ومن ذا لافراد الرجال يبيدها * إذا ما جلت في حلبة دونها النسر ووراد علم واردين حياضه * إذا سدرت عنها وأحقابها سفر فمن ذا يحلي اليوم نحر العلا ومن * تزان به الدنيا ومن امره الامر ومن مبلغ عني نزارا بأنه * هوى بالثرى من بين أنجمه البدر ومن مبلغ عني لويا بأنه * أصيب لعمر الله من مجدها النحر